المقريزي

424

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

يقتل ، وأنّه حيّ لم يمت ، وأنّه في السّحاب ، وأنّ الرّعد صوته والبرق سوطه ، وأنّه ينزل إلى الأرض بعد حين ، قبّحه اللّه « 1 » . والفرقة السّادسة : « الكامليّة » أتباع أبي كامل . أكفر جميع الصّحابة بتركهم بيعة عليّ ، وكفّر عليّا بتركه قتالهم ، وقال بتناسخ الأنوار الإلهية في الأئمّة . والفرقة السّابعة : « البيانيّة » أتباع بيان بن سمعان . زعم أنّ روح الإله حلّ في الأنبياء ، ثم في عليّ ، وبعده في محمّد ابن الحنفيّة ، ثم في ابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد ، ثم حلّ بعد أبي هاشم في بيان بن سمعان ، يعني نفسه ، / لعنه اللّه . والفرقة الثّامنة : « المغيريّة » أتباع مغيرة بن سعيد العجلي ، مولى خالد بن عبد اللّه ، طلب الإمامة لنفسه بعد محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، فخرج على خالد بن عبد اللّه القسري بالكوفة في عشرين رجلا فعطعطوا به ، فقال خالد : أطعموني ماء ، وهو على المنبر ، فعيّر بذلك . والمغيرة هذا قال بالتّشبيه الفاحش ، وادّعى النّبوّة ، وزعم أنّ معجزته علمه بالاسم الأعظم ، وأنّه يحيى الموتى ، وزعم أنّ اللّه لمّا أراد أن يخلق العالم كتب بأصبعه أعمال عباده ، فغضب من معاصيهم فعرق ، فاجتمع من عرقه بحران : أحدهما مالح والآخر عذب ، فخلق من البحر العذب الشّيعة ، وخلق الكفرة من البحر الملح . وزعم أنّ المهدي يخرج وهو محمّد بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب . والفرقة التّاسعة : « الهشاميّة » ، وهم صنفان : أحدهما أتباع هشام بن الحكم « 2 » ، والثّاني أتباع هشام الجولقي . وهما يقولان : لا تجوز المعصية على الإمام ، وتجوز على الأنبياء ، وأنّ محمدا عصى ربّه في أخذ الفداء من أسرى بدر ، كذبا لعنهما اللّه . وهما أيضا مع ذلك من المشبّهة .

--> ( 1 ) انظر عن السبئية ، فيما تقدم 371 ه 1 . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « هشام بن الحكم ، أبو محمد مولى بني شيبان ، كوفي تحوّل إلى بغداد ، وكان من أصحاب جعفر الصّادق ومن متكلّمي الشّيعة ممن فسّر الكلام في الإمامة وهذّب المذهب بالنّظر ، وكان حاذقا بصناعة الكلام حاضر الجواب ، سئل عن معاوية أشهد بدرا ؟ قال : نعم من ذاك الجانب . وكان منقطعا إلى يحيى بن خالد البرمكي والقائم بمجالس كلامه . توفي بعد نكبة البرامكة بقليل مستترا وله خمس وثلاثون مصنّفا » .